أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

68

الكامل في اللغة والأدب

قال اللّه تبارك وتعالى : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا « 1 » . وقال : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « 2 » . وقالت ليلى الأخيليّة : كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ * بنجد ولم يطلع مع المتغوّر « 3 » ولم يقدع « 4 » الخصم الألدّ ويملأ * الجفان سديفا « 5 » يوم نكباء صرصر « 6 » السديف شقق السنام ، والنكباء الريح بين الريحين لأن الرياح أربع وما بين كل ريحين نكباء فهي ثمان في المعنى فما بين مطلع سهيل إلى مطلع الفجر جنوب . من وصف العرب للرياح وإنما تأتي الجنوب من قبل اليمن . قال جرير : وحبّذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الريّان أحيانا وإذا هبّت من تلقاء الفجر فهي الصّبا تقابل القبلة ، فالعرب تسميها القبول . قال الشاعر : إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني * نسيم الصبا من حيث يطّلع الفجر وإذا أتت من قبل الشام فهي شمال . قال الفرزدق : مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منتور وهي تقابل الجنوب . وكذلك قال امرؤ القيس : فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمال

--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 97 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 204 . ( 3 ) المتغور : الذي يقصد الغور وهو كل ما انحدر مغربا عن تهامة . ( 4 ) قدح الخصم : اعجزه وأفحمه . ( 5 ) السديف : بالفتح شحم السنام . ( 6 ) صرصر : الريح الشديدة الباردة . والمقصود هنا : شدة القحط والجفاف .